السبت، 11 نوفمبر 2017

            قصة العجوز الحكيم والملك



         يحكي أن في قديم الزمان كان هناك ملك عظيم يعيش في إحدي المدن الكبيرة، كان هذا الملك متكبر شديد الغرور والتعالي، وذات يوم قام الملك بجمع حاشيته وقال لهم بفخر وتعالي : إنني أنا ملك الملوك وسيد هذا العالم أجمع، وجميع المخلوقات من بشر وحيوانات خدم لي وحدي تحت طاعتي، صفق الحاضرون وهللوا لكلام الملك، وفجأة صدر صوت قوي جهوري من بين الحاضرين يقول : كلا أيها الملك المبجل، إنك مخطئ في كلامك، فكل البشر خدم لبعضهم البعض .. سادم المكان صمت رهيب مرعب حيث تجمدت الدماء في عروق جميع الحاضرين خوفاً من بطش الملك بعد سماعه لهذا الكلام، صرخ الملك غاضباً متوعداً : من هذا المتمرد الخائن الذي يدعي أنني خادم ؟
        خرج من بين الحاضرين شيخ ناحل الجسد ذو لحية بيضاء طويلة يتوكأ علي عصا وقال للملك : أنا يا سيدي، رجل من عامة الشعب وليس في قريتنا ماء، ونكاد نموت من العيش وجئت إليك حتي أطلب منك أن تحفر لنا بئراً في القرية حتي نشرب منه ونسقي ارضنا وحيواناتنا، ازداد غضب الملك وقال : أنت مجرد عجوز متسول أتيت إلي حتي تطلب مني حفر بئر لك ولقريتك وتملك الجرأة والوقاحة لتقول لي بأني خادم ؟ أجاب العجوز بكل ثقة : نعم يا سيدي، إننا جميعاً نخدم بعضنا البعض، وحتي أنت يا جلالة الملك المبجل تخدم غيرك أيضاً .
       رد الملك بعصبية شديدة : هيا أجبرني أن اخدمك إن جرأت علي هذا، وإن فعلت فسوف أحفر في قريتك ثلاثة آبار بدل من البئر، ولكن إن فشلت فسوف أضرب عنقك بحد السيف وأجعلك عبرة لجميع الحاضرين، سكت العجوز قليلاً مفكراً ثم قال : من عاداتنا في قريتنا أننا حين نقبل التحدي يجب ان نلمس اقدام من نتحداه، ولذلك أمسك عصاي ايها الملك المعظم حتي المس قدميك، امسك الملك بعصا العجوز الذي انحني ومس قدمي الملك ثم وقف قائلاً للملك : شكراً لك يا مولاي والآن أعطني عصاي، اعاد الملك العصا للعجوز فقال العجوز بحب : هل رأيت يا مولاي ؟ كيف امسك عصاي واعدتها لي، وكيف اننا نخدم بعضنا البعض ؟!

   قصص دينية للأطفال بعنوان ذلك هو الفوز العظيم تعلم                            الأطفال بعض الآداب



      هادية فتاة جميلة وهي اصغر الابناء في اسرتها، كان اخوتها قاسين في التعامل معها، حتي شعرت بالضيق الشديد وقررت أن تشكو الي امها فعاتبت الام ابنائها في رفق علي قسوتهم علي اختهم الصغيرة، ولكنهم لم يكفوا عن عبثهم مع هادية، فحدثت هادية والدها في الأمر، فنهر إخوتها ولامهم علي ذلك، ولكنهم ايضاً لم يرتدعوا، ولم ترغب الفتاة الصغيرة في مواصلة الشكوى، خاصة أنهم كانوا دائماً ينادوها بكلمات جارحة مثل أنها طفلة وتشكو دائماً إلي والديها، شعرت هادية بالغضب الشديد، وكانت تبكي دائماً في غرفتها، ولكن كل ذلك لم يزيدهم سوي قسوة وعنف وعناد، فدربت نفسها علي ان تبتعد عنهم وتتجنب اللقاء بهم او التعامل معهم، فكانت بمجرد ان تشعر أنهم علي وشك ممارسة هوايتهم المفضل معها في اغاظتها واغضابها، تسارع الي غرفتها وتغلق علي نفسها ولا تغادر المكان الا بعد أن ينصرفوا أن يأتي والديها الي المنزل .
        استمرت هادية علي هذا الحال لفترة طويلة، كانت دائماً تمكث وحيدة في غرفتها ولا تفتح لهم الباب إذا طرقوا، بل كانت في أحيان عدة لا ترد عليهم عندما ينادونها، ويحاولون
أن يعتذروا إليها، ويعدون بألا يضايقوها. كانت تعرف جيداً في داخلها أنهم لن يفوا بوعدهم معها وسيعودون مجدداً الي عاداتهم السخيفة، ولكن الاخوة كانوا محبين للاستطلاع علي كل شئ، فأرادوا أن يعرفوا ماذا تفعل هادية وحدها في غرفتها ولكنهم فشلوا في ذلك، حيث ان غرفتها دائماً كان يسودها سكون عميق، ولا تتصاعد منها سوي همهات بسيطة لا يتبينوها، تصوروا انه صوت بكائها او شكواها، واستمر الوضع هكذا لشهور طويلة، تصور فيها الإخوة أنها تقاطعهم، أو تحاول أن تبتعد عنهم، ولا تريد أن تشاركهم في لعبهم ولا ترغب في أن تتبادل معهم الحديث .
       بدأ الاخوة يشكون الي الام من هادية التي تتجنبهم ولا تتحدث معهم، تعجبت الام من الوضع الذي انقلب تماماً، وحاولت أن تعرف سر بقاء هادية الطويل في غرفتها، ولكنها اقنعت نفسها ان هادية قررت ان تريح نفسها من اشقاءها الذين يقسون عليها، ويكفي انها ما عادت تزعجهم بالشكوي، فسكن الجميع عن ملاحقتها او التعرف علي سرها، وتناست الام الأمر، الي ان جاءت هادية يوماً تقول لأمها : أمي، سوف أدخل مسابقة حفظ القرآن الكريم، سألتها الأم : هل تحفظين بعض سور القرآن ؟ قالت هادية في ثقة : ل، كل سوره وآياته تطلعت الأم إليها في دهشة شديدة، فما كانت تعرف عنها إلا أنها طالبة ممتازة، متفوقة في دراستها العادية وتحفظ القليل مما تيسر من القرآن الكريم، فقالت هادية : لقد كنت يا أمي أكاد أنفجر غيظاً وحنقاً من أشقائي وعبثهم وعندما كنت أغلق على نفس الباب كنت أبكي طويلاً وذات مرة امتدت يدي إلى كتاب الله أتلو منه. فهدأت نفسي ورأيتني أقبل عليه وأحفظ آياته حتى استطعت أن أحفظه كله عن ظهر قلب ، وتقدمت هادية إلى المسابقة وفازت بها.. كان ذلك هو (الفوز العظيم) لقد استطاعت الصغيرة أن تحول لحظات الضيق إلى أجمل ساعات العمر ونجحت في أن تنفض عن نفسها الحزن لتعيش مع آيات الله أفضل الأوقات وأحلاها .

       قصة السلحفاة الحكيمة وكوخ الأصدقاء الأربعة



       يحكي أن كان هناك اربع اصدقاء يعيشون علي ربوة جميلة وسط غابة الصنوبر، هم الدب والارنب والبطة والقندس، اتفقوا جميعاً ان يقوموا ببناء كوخ لهم من الطين والقش والخشب، وقبل أن يبدأوا في البناء أجروا قرعة حتي يتمكنوا من تقسيم العمل بينهم، فكان نصيب الارنب أن يقوم بصناعة الطوب من طين البركة والبطة تقوم بقطع ما يكفي من الاخشاب بينما يحفر القندس اساس المنزل، والدب يقوم بوضع القش علي السقف، كان العمل صعب ويسير ببطئ شديد حتي كاد الاصدقاء يستسلمون لليأس ويتوقفون عن بناء البيت وذلك لأنهم لم يتمكنوا من انهائه بعد ايام متواصلة من الجهد المستمر، وفي النهاية لم ينجحوا إلا في بناء ركن صغير فقط من الكوخ .
      مرت بالاصدقاء الاربعة سلحفاة عجوز فرأتهم علي هذه الحال وقد تملك منهم اليأس والاحباط، فسألتهم عن السبب فأخبروها بقصتهم وعدم قدرتهم علي بناء الكوخ، ابتسمت السلحفاة العجوز بهدوء عندما سمعت القصة وقالت لهم : لا بأس فهذا الأمر ليس غريباً، تعالوا معي حتي نتشارك بعض الطعام ونفكر في حل لهذه المشكلة، تجمع الاصدقاء الاربعة حول السلحفاة التي اخرجت الطعام وبدأت تقسمة بينهم، فقدمت للأرنب مجموعة من حبوب القمح وقدمت للدب جزرة طرية بينما حصل القندس علي قطعة من اللحم واخذت البطة غصين شجرة، نظروا جميعاً في تعجب الي السلحفاة وقالوا لها : ايتها السلحفاة الطيبة، لا يمكننا أن نأكل هذا الطعام فقد أخطأت في تقسيم الطعام علينا .
     قالت السلحفاة الذكية في دهشة مصطنعه : آه حقاً ؟ كيف ذلك ؟ فرد القندس عليها : بسيطة، الأرنب يجب أن يأخذ هو الجزرة، بينما تأخذ البطة القمح والدب يحصل علي اللحم والغصين الشهي لي أنا، فقالت السلحفاة : جميل أنك انتبهت علي ذلك، ولكن ألا ترون ان عملهم في البناء ايضاً بحاجة الي اعادة تقسيم ؟ سألها الدب : كيف ؟ اكملت السلحفاة الحكيمة كلامها قائلة : الدب بقوته يمكنه ان يصنع الطوب من طين البركة بمهارة وسرعة، بينما يمكن للقندس ان يقطع باسنانة الحادة ما يكفي من الخشب بسهولة، والارنب بأظافره سوف يحفر اساس البيت بسرعة، بينما تقوم البطة بخفتها بوضع القش علي السقف بعناية، هكذا فقط يمكنكم ان تقوموا ببناء كوخ جميل بسرعة وسهولة .
    العبرة من القصة : الفكرة ليست دائماً في العمل الشاق والمتواصل والاجتهاد فقط، إنما يجب أن تعرف جيداً قدراتك ومهاراتك حتي تستغلها للحصول علي افضل النتائج .

               قصة شوشو في القرية



      جاءت برقية للسيدة سلوي من عمها بالقرية يدعوها للحضور اليه،وذلك لان ابنته سوف تتزوج بعد اسبوع وبعد مرور ستة أيام اصطحبت السيدة سلوي قطتها شوشو وذهبت الى عمها،وذلك قبل الزفاف بيوم واحد ،قادت السيدة سلوي سيارتها في الطريق الى القرية،والذي كان صعبا ووعرا، وكانت شوشو تنظر من النافذة في سعادة وحماس، شاهدت شوشو الفلاحين وهم يزرعون ويعملون كما شاهدت البقرة والجاموسة والحمار علي شاطئ الترعه وأخيراً وصلت السيارة إلي منزل العم ،فجري إليها اولاد عم السيدة سلوى مبتهجين فرحين وأخذوا يرحبون بالسيدة سلوى وبالقطة شوشو التي انشغلت برؤية مجموعة من القطط الصغار وامهم بجانب سور منزل العم .
     اخذت القطة شوشو تموء ،والقطة الام ايضا تموء ،ثم قامت معركة شرسة بين القطتين، انتبهت السيدة سلوى للمعركة فحملت شوشو ودخلت بها مع اولاد عمها الي داخل الدار قابلتها زوجة عمها وبناته بالزغاريد،ورحب بها عمها ترحيبا حارا، وكذلك بعض الجيران الذين كانوا موجودين بالدار، وبعد تناول الغداء اجتمعت البنات ورحن يرقصن ويغنين في الاحتفال بالحنة من أجل العروس وصديقاتها،كما هي العادة لدي عرائس اهل الريف.
     وفي مساء اليوم التالي كان الزفاف جميلا، وجاء العريس وسط زفة من أصدقائه وأقاربه والتف الشباب حوله يغنون ويرقصون بالعصي، ويضرب كل منهم بعصاه عصا الاخر، وهذا هو ما يسمونه التحطيب او رقصة التحطيب وهو أيضا من عادات اهل الريف في افراحهم، كان الجميع سعداء وكذلك كانت السيدة سلوى وكانت شوشو في غاية السعادة ، وفي الصباح الباكر خرجت السيدة سلوى ومعها شوشو لتسير بين الحقول الخضراء وتملا صدرها بالهواء النقي كي يغسل بعضا مما فعله هواء المدينة الملوث وبعد ثلاثة أيام قضتها السيدة سلوى في القرية، زارت فيهم العروس وبعض الأقارب حملت شوشو وسلمت علي للجميع ثم عادت إلى منزلها بالمدينة وهما في غاية السرور والراحة.

              قصة الخوف من الفشل



        يحكي أن في يوم من الايام جاء أحمد إلي والده وهو حزين ويبكي بحرقة فاحتضنه والده وسأله عن سبب بكاءه، فأخبره أحمد أنه سوف يفشل في سباق الجري الذي سيقام بعد أسبوع وسيخسر امام زملاءة، تعجب الوالد كثيراً من كلام أحمد ابنه ونظر إليه في دهشة واضعاً يده علي جبينه حتي يقيس حرارة ابنة، فوجد جبينه بارداً، فسأله إن كان يشكو من أى ألم، فأجاب احمد بالنفي .
      قال الوالد لإبنه : إن كنت لا تشتكي من أى مرض او علة تمنعك عن خوض السباق، فلماذا انت خائف لهذه الدرجة من الفشل ومقتنع تماماً أنه سوف تفشل ؟ فقال أحمد : أنا أشعر بذلك يا أبي، قلبي يقول لي أنني سوف أفشل في السباق، ولذلك لن أشترك فيه من البداية أفضل لي، لن أشترك .
      ابتسم الأب في حنان وقال : وهل لقلبك لسان حتي يتحدث ؟ زاد بكاء أحمد ونحيبه وقد ازداد غضباً حزناً حتي بدأ يخبط الارض بقدميه، صاح الأب: انتظر يا صغيري ولا تفعل ذلك، لا تخبط الارض بقدميك هنا ، بل اقفز بعيداً عن هنا، كف احمد عن البكاء ونظر إلي ابية بدهشه وهو لا يفهم مقصده، ثم سأله وهو ينظر إلي أرض الغرفة التي يخبط عليها بقدميه : ولماذا أقفز بعيداً يا ابي ؟
     قال الأب : لأنه قد توجد حفرة هنا فتقع فيها يا ولدي دون أن تنتبه، قال أحمد وقد ازدادت دهشته : ولكننا في غرفة منزلنا يا والدي ولا توجد هنا أى حفرة، قال الأب : أقول لك يا بني انه قد يكون هنا حفرة وقد لا يكون، ولذلك فمن الافضل أن تقفز بعيداً عن هنا .. وضع أحمد يده علي جبين والده يفحص حراراته والدهشة تغمره، فانفجر الوالد ضاحكاً وهو يقول : يا ابني أنت تخلف من الفشل قبل أن تخوض السباق، ولذلك سوف تمتنع عن الاشتراك به لاجل خوف كاذب، كمن يقفز من فوق حفر وهمية لا توجد إلا في مخيلته فقط، فإنك متأكد أنه لا توجد هنا أى حفرة ولذلك لم تقفز كما طلبت منك، وإن أيقنت كذلك واقتنعت في داخلك أنك سوف تفوز بالسباق، فحتماً سوف تفوز .. هيا يا بني تابع التمارين الرياضية ودع الخوف والتشاؤم جانباً .

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

قصة التفاحة الأنانية


      يحكى أن كان هناك شجرة تفاح جميلة جداً مليئة بالثمار الرائعة، وكانت تتمايل فخورة بحبات التفاح الأحمر التى تزينها، كانت شجرة التفاح المغرورة تنظر إلى صديقتها شجرة الزيتون التى تقف بجانبها وتقول لها : أنا أكثر شباباً وجمالاً منك، فأوراقي تتجدد كل عام بإستمرار وثماري جميلة وكثيرة وتزينني بلون أحمر يضفى علي جمالاً وبهاءاً والجميع يأتي إلى صغاراً وكباراً ويتمنون الأخذ من ثماري اللذيذة ولكن أنتى أوراقك عتيقة لا تتجدد فى الربيع وثمارك طعمها مر ولا حد يقترب منها ولا يحبها، كانت هذة الكلمات تجرح شجرة الزيتون الطيبة التى كانت لا ترد أبداً على شجرة التفاح وتكتفي بالصمت .
      وفى يوم من الأيام جاءت شاه صغيرة وحاولت الإقتراب من شجرة التفاح لتطلب منها بعض الأوراق لتسد جوعها، ولكن شجرة التفاح الأنانية صاحت بغضب شديد وصرخت بالشاة المسكينة التى جرت بعيداً خائقة وهى تبكي، فنادتها شجرة الزيتون الطيبة التى كانت تراقب مخا يحدث وقدمت لها بعض أوراقها الطيبة، فأكلت الشاه وشكرت الزيتونه كثيراً وذهبت بعيداً .

     وبعد مرور القليل من الوقت جاء مجموعة من الأطفال إلى شجرة التفاح وحاولوا قطف بعض ثمار التفاج اللذيذة من الشجرة، ولكن شجرة التفاح الأنانية رفضت إسقاط أى ثمار للأطفال، ضمت أغصانها بشدة وخبأت جميع ثمارها بين الأوراق والأغصان، ومنعت أيدي الأطفال الصغيرة من الوصول للثمار . غضب الأطفال وساروا بعيدين عن الشجرة الأنانية، وكانت الزيتونة الطيبة تراقب كل أفعال التفاحة الأنانية وتحاول نصيحتها ولكنها لا تستمع أبداً .
     وفى تلك الليلة عصفت رياح شديدة بالحديقة وتساقطت أمطار غزيرة، لم تتحمل شجرة التفاح المغرورة قوة الأمطار والرياح، حاولت الإستنجاد بالزيتونة إلا أن صوتها لم يصل إليها بسبب شدة الرياح والعواصف، تساقطت ثمار التفاحة على الأرض ومعها الكثير من الغصون والأوراق الجميلة، وبعد مرور هذة العاصفة وبعد أن هدأ المطر، وضحت الصورة .. صارت شجرة التفاح مجرد شجرة محطمة قبيحة مكسرة الغصون، ليس لها أى ثمار أو أوراق، أخذت التفاحة تبكي فى حزن شديد، تآلمت الزيتونة الطيبة لما حدث للتفاحة الأنانية وقالت لها : لو كنت قدمت ما وهبك الله عز وجل بكرم وعطاء ، لما حدث لك كل هذا ولكن هذا نتيجة إختيارك وأنانيتك .

قصة الفراشة الصغيرة


      يحكى أنه كان هناك فراشة صغيرة وجميلة تعيش مع أمها فى منزلها الصغير، وفى يوم من الأيام خرجت الفراشة مع صديقتها بعد أن إستأذنت أمها، سارت الصديقتان كثيراً يتنقلون من زهرة إلى زهرة ويلعبون، وبعد مرور بعد الوقت همست الفراشة الصغيرة إلى صديقتها قائلة أنها بعدت كثيراً عن منزلها وقد نبهتها أمها ألا تبتعد أبداً عن المنزل حتى لا يلحق بها أى ضرر، ضحكت الفراشة الأخري فى سخرية وإستهزأت بكلام الفراشة قائلة لها : أنت جبانة وتخافي من كل شئ، تعالي معي سوف أريك أجمل زهرة فى البستان .
     ذهبت الفراشة الصغيرة وراء صديقتها لتثبت لها أنها لا تخشى أى شئ وأنها ليست جبانة، تنقلت الفراشات بين الأزهار الجميلة والبساتين عذبة الرائحة، نسيت الفراشة كل نصائح أمها وتحذيراتها، تذكرت فقط جمال الأزهار والبساتين وقطرات العسل اللذيذة المتناثرة فوق أوراق الأزهار .

      إستغرقت الفراشات الصغيرة فى تذوق العسل اللذيذ من الأزهار وفجأة سادت السماء ظلمة عجيبة، رفعت الفراشة الصغيرة رأسها لتري ماذا يحدث، رأت الكارثة، حيث أخذ أوراق الزهرة آكلة الحشرات فى الأرتفاع بهدوء لتلتهمهم معاً بداخلها، وإكتشفت الفراشات حقيقة ما يحدث .

      أصابهم زعر شديد وحاولو التملص من الأوراق بكل الطريق ولكن فشلوا، حتى بات الهلاك لا مفر منه، وبعد أن بدأ الإستسلام يبدأ فيهما، فجأة ظهر ظل عجيب وإلتقطهم من قلب الفراشة إلى خارج البستان وزال الخطر .

      نظرت الفراشة الصغيرة إلى الظل الذى أنقذها فوجدته ما هو إلا أمها التى أخبرتها أن إحدى جاراتها الفراشات حذرتها أنك وصديقتك ذاهبتان فى إتجاة بستان النحل الآكل للحشرات، فإبتسمت وشكرت الله عز وجل وإعتذرت إلى أمها قائلة : آخر مرة يا أمي آخر مرة .