السبت، 11 نوفمبر 2017

            قصة العجوز الحكيم والملك



         يحكي أن في قديم الزمان كان هناك ملك عظيم يعيش في إحدي المدن الكبيرة، كان هذا الملك متكبر شديد الغرور والتعالي، وذات يوم قام الملك بجمع حاشيته وقال لهم بفخر وتعالي : إنني أنا ملك الملوك وسيد هذا العالم أجمع، وجميع المخلوقات من بشر وحيوانات خدم لي وحدي تحت طاعتي، صفق الحاضرون وهللوا لكلام الملك، وفجأة صدر صوت قوي جهوري من بين الحاضرين يقول : كلا أيها الملك المبجل، إنك مخطئ في كلامك، فكل البشر خدم لبعضهم البعض .. سادم المكان صمت رهيب مرعب حيث تجمدت الدماء في عروق جميع الحاضرين خوفاً من بطش الملك بعد سماعه لهذا الكلام، صرخ الملك غاضباً متوعداً : من هذا المتمرد الخائن الذي يدعي أنني خادم ؟
        خرج من بين الحاضرين شيخ ناحل الجسد ذو لحية بيضاء طويلة يتوكأ علي عصا وقال للملك : أنا يا سيدي، رجل من عامة الشعب وليس في قريتنا ماء، ونكاد نموت من العيش وجئت إليك حتي أطلب منك أن تحفر لنا بئراً في القرية حتي نشرب منه ونسقي ارضنا وحيواناتنا، ازداد غضب الملك وقال : أنت مجرد عجوز متسول أتيت إلي حتي تطلب مني حفر بئر لك ولقريتك وتملك الجرأة والوقاحة لتقول لي بأني خادم ؟ أجاب العجوز بكل ثقة : نعم يا سيدي، إننا جميعاً نخدم بعضنا البعض، وحتي أنت يا جلالة الملك المبجل تخدم غيرك أيضاً .
       رد الملك بعصبية شديدة : هيا أجبرني أن اخدمك إن جرأت علي هذا، وإن فعلت فسوف أحفر في قريتك ثلاثة آبار بدل من البئر، ولكن إن فشلت فسوف أضرب عنقك بحد السيف وأجعلك عبرة لجميع الحاضرين، سكت العجوز قليلاً مفكراً ثم قال : من عاداتنا في قريتنا أننا حين نقبل التحدي يجب ان نلمس اقدام من نتحداه، ولذلك أمسك عصاي ايها الملك المعظم حتي المس قدميك، امسك الملك بعصا العجوز الذي انحني ومس قدمي الملك ثم وقف قائلاً للملك : شكراً لك يا مولاي والآن أعطني عصاي، اعاد الملك العصا للعجوز فقال العجوز بحب : هل رأيت يا مولاي ؟ كيف امسك عصاي واعدتها لي، وكيف اننا نخدم بعضنا البعض ؟!

   قصص دينية للأطفال بعنوان ذلك هو الفوز العظيم تعلم                            الأطفال بعض الآداب



      هادية فتاة جميلة وهي اصغر الابناء في اسرتها، كان اخوتها قاسين في التعامل معها، حتي شعرت بالضيق الشديد وقررت أن تشكو الي امها فعاتبت الام ابنائها في رفق علي قسوتهم علي اختهم الصغيرة، ولكنهم لم يكفوا عن عبثهم مع هادية، فحدثت هادية والدها في الأمر، فنهر إخوتها ولامهم علي ذلك، ولكنهم ايضاً لم يرتدعوا، ولم ترغب الفتاة الصغيرة في مواصلة الشكوى، خاصة أنهم كانوا دائماً ينادوها بكلمات جارحة مثل أنها طفلة وتشكو دائماً إلي والديها، شعرت هادية بالغضب الشديد، وكانت تبكي دائماً في غرفتها، ولكن كل ذلك لم يزيدهم سوي قسوة وعنف وعناد، فدربت نفسها علي ان تبتعد عنهم وتتجنب اللقاء بهم او التعامل معهم، فكانت بمجرد ان تشعر أنهم علي وشك ممارسة هوايتهم المفضل معها في اغاظتها واغضابها، تسارع الي غرفتها وتغلق علي نفسها ولا تغادر المكان الا بعد أن ينصرفوا أن يأتي والديها الي المنزل .
        استمرت هادية علي هذا الحال لفترة طويلة، كانت دائماً تمكث وحيدة في غرفتها ولا تفتح لهم الباب إذا طرقوا، بل كانت في أحيان عدة لا ترد عليهم عندما ينادونها، ويحاولون
أن يعتذروا إليها، ويعدون بألا يضايقوها. كانت تعرف جيداً في داخلها أنهم لن يفوا بوعدهم معها وسيعودون مجدداً الي عاداتهم السخيفة، ولكن الاخوة كانوا محبين للاستطلاع علي كل شئ، فأرادوا أن يعرفوا ماذا تفعل هادية وحدها في غرفتها ولكنهم فشلوا في ذلك، حيث ان غرفتها دائماً كان يسودها سكون عميق، ولا تتصاعد منها سوي همهات بسيطة لا يتبينوها، تصوروا انه صوت بكائها او شكواها، واستمر الوضع هكذا لشهور طويلة، تصور فيها الإخوة أنها تقاطعهم، أو تحاول أن تبتعد عنهم، ولا تريد أن تشاركهم في لعبهم ولا ترغب في أن تتبادل معهم الحديث .
       بدأ الاخوة يشكون الي الام من هادية التي تتجنبهم ولا تتحدث معهم، تعجبت الام من الوضع الذي انقلب تماماً، وحاولت أن تعرف سر بقاء هادية الطويل في غرفتها، ولكنها اقنعت نفسها ان هادية قررت ان تريح نفسها من اشقاءها الذين يقسون عليها، ويكفي انها ما عادت تزعجهم بالشكوي، فسكن الجميع عن ملاحقتها او التعرف علي سرها، وتناست الام الأمر، الي ان جاءت هادية يوماً تقول لأمها : أمي، سوف أدخل مسابقة حفظ القرآن الكريم، سألتها الأم : هل تحفظين بعض سور القرآن ؟ قالت هادية في ثقة : ل، كل سوره وآياته تطلعت الأم إليها في دهشة شديدة، فما كانت تعرف عنها إلا أنها طالبة ممتازة، متفوقة في دراستها العادية وتحفظ القليل مما تيسر من القرآن الكريم، فقالت هادية : لقد كنت يا أمي أكاد أنفجر غيظاً وحنقاً من أشقائي وعبثهم وعندما كنت أغلق على نفس الباب كنت أبكي طويلاً وذات مرة امتدت يدي إلى كتاب الله أتلو منه. فهدأت نفسي ورأيتني أقبل عليه وأحفظ آياته حتى استطعت أن أحفظه كله عن ظهر قلب ، وتقدمت هادية إلى المسابقة وفازت بها.. كان ذلك هو (الفوز العظيم) لقد استطاعت الصغيرة أن تحول لحظات الضيق إلى أجمل ساعات العمر ونجحت في أن تنفض عن نفسها الحزن لتعيش مع آيات الله أفضل الأوقات وأحلاها .

       قصة السلحفاة الحكيمة وكوخ الأصدقاء الأربعة



       يحكي أن كان هناك اربع اصدقاء يعيشون علي ربوة جميلة وسط غابة الصنوبر، هم الدب والارنب والبطة والقندس، اتفقوا جميعاً ان يقوموا ببناء كوخ لهم من الطين والقش والخشب، وقبل أن يبدأوا في البناء أجروا قرعة حتي يتمكنوا من تقسيم العمل بينهم، فكان نصيب الارنب أن يقوم بصناعة الطوب من طين البركة والبطة تقوم بقطع ما يكفي من الاخشاب بينما يحفر القندس اساس المنزل، والدب يقوم بوضع القش علي السقف، كان العمل صعب ويسير ببطئ شديد حتي كاد الاصدقاء يستسلمون لليأس ويتوقفون عن بناء البيت وذلك لأنهم لم يتمكنوا من انهائه بعد ايام متواصلة من الجهد المستمر، وفي النهاية لم ينجحوا إلا في بناء ركن صغير فقط من الكوخ .
      مرت بالاصدقاء الاربعة سلحفاة عجوز فرأتهم علي هذه الحال وقد تملك منهم اليأس والاحباط، فسألتهم عن السبب فأخبروها بقصتهم وعدم قدرتهم علي بناء الكوخ، ابتسمت السلحفاة العجوز بهدوء عندما سمعت القصة وقالت لهم : لا بأس فهذا الأمر ليس غريباً، تعالوا معي حتي نتشارك بعض الطعام ونفكر في حل لهذه المشكلة، تجمع الاصدقاء الاربعة حول السلحفاة التي اخرجت الطعام وبدأت تقسمة بينهم، فقدمت للأرنب مجموعة من حبوب القمح وقدمت للدب جزرة طرية بينما حصل القندس علي قطعة من اللحم واخذت البطة غصين شجرة، نظروا جميعاً في تعجب الي السلحفاة وقالوا لها : ايتها السلحفاة الطيبة، لا يمكننا أن نأكل هذا الطعام فقد أخطأت في تقسيم الطعام علينا .
     قالت السلحفاة الذكية في دهشة مصطنعه : آه حقاً ؟ كيف ذلك ؟ فرد القندس عليها : بسيطة، الأرنب يجب أن يأخذ هو الجزرة، بينما تأخذ البطة القمح والدب يحصل علي اللحم والغصين الشهي لي أنا، فقالت السلحفاة : جميل أنك انتبهت علي ذلك، ولكن ألا ترون ان عملهم في البناء ايضاً بحاجة الي اعادة تقسيم ؟ سألها الدب : كيف ؟ اكملت السلحفاة الحكيمة كلامها قائلة : الدب بقوته يمكنه ان يصنع الطوب من طين البركة بمهارة وسرعة، بينما يمكن للقندس ان يقطع باسنانة الحادة ما يكفي من الخشب بسهولة، والارنب بأظافره سوف يحفر اساس البيت بسرعة، بينما تقوم البطة بخفتها بوضع القش علي السقف بعناية، هكذا فقط يمكنكم ان تقوموا ببناء كوخ جميل بسرعة وسهولة .
    العبرة من القصة : الفكرة ليست دائماً في العمل الشاق والمتواصل والاجتهاد فقط، إنما يجب أن تعرف جيداً قدراتك ومهاراتك حتي تستغلها للحصول علي افضل النتائج .

               قصة شوشو في القرية



      جاءت برقية للسيدة سلوي من عمها بالقرية يدعوها للحضور اليه،وذلك لان ابنته سوف تتزوج بعد اسبوع وبعد مرور ستة أيام اصطحبت السيدة سلوي قطتها شوشو وذهبت الى عمها،وذلك قبل الزفاف بيوم واحد ،قادت السيدة سلوي سيارتها في الطريق الى القرية،والذي كان صعبا ووعرا، وكانت شوشو تنظر من النافذة في سعادة وحماس، شاهدت شوشو الفلاحين وهم يزرعون ويعملون كما شاهدت البقرة والجاموسة والحمار علي شاطئ الترعه وأخيراً وصلت السيارة إلي منزل العم ،فجري إليها اولاد عم السيدة سلوى مبتهجين فرحين وأخذوا يرحبون بالسيدة سلوى وبالقطة شوشو التي انشغلت برؤية مجموعة من القطط الصغار وامهم بجانب سور منزل العم .
     اخذت القطة شوشو تموء ،والقطة الام ايضا تموء ،ثم قامت معركة شرسة بين القطتين، انتبهت السيدة سلوى للمعركة فحملت شوشو ودخلت بها مع اولاد عمها الي داخل الدار قابلتها زوجة عمها وبناته بالزغاريد،ورحب بها عمها ترحيبا حارا، وكذلك بعض الجيران الذين كانوا موجودين بالدار، وبعد تناول الغداء اجتمعت البنات ورحن يرقصن ويغنين في الاحتفال بالحنة من أجل العروس وصديقاتها،كما هي العادة لدي عرائس اهل الريف.
     وفي مساء اليوم التالي كان الزفاف جميلا، وجاء العريس وسط زفة من أصدقائه وأقاربه والتف الشباب حوله يغنون ويرقصون بالعصي، ويضرب كل منهم بعصاه عصا الاخر، وهذا هو ما يسمونه التحطيب او رقصة التحطيب وهو أيضا من عادات اهل الريف في افراحهم، كان الجميع سعداء وكذلك كانت السيدة سلوى وكانت شوشو في غاية السعادة ، وفي الصباح الباكر خرجت السيدة سلوى ومعها شوشو لتسير بين الحقول الخضراء وتملا صدرها بالهواء النقي كي يغسل بعضا مما فعله هواء المدينة الملوث وبعد ثلاثة أيام قضتها السيدة سلوى في القرية، زارت فيهم العروس وبعض الأقارب حملت شوشو وسلمت علي للجميع ثم عادت إلى منزلها بالمدينة وهما في غاية السرور والراحة.

              قصة الخوف من الفشل



        يحكي أن في يوم من الايام جاء أحمد إلي والده وهو حزين ويبكي بحرقة فاحتضنه والده وسأله عن سبب بكاءه، فأخبره أحمد أنه سوف يفشل في سباق الجري الذي سيقام بعد أسبوع وسيخسر امام زملاءة، تعجب الوالد كثيراً من كلام أحمد ابنه ونظر إليه في دهشة واضعاً يده علي جبينه حتي يقيس حرارة ابنة، فوجد جبينه بارداً، فسأله إن كان يشكو من أى ألم، فأجاب احمد بالنفي .
      قال الوالد لإبنه : إن كنت لا تشتكي من أى مرض او علة تمنعك عن خوض السباق، فلماذا انت خائف لهذه الدرجة من الفشل ومقتنع تماماً أنه سوف تفشل ؟ فقال أحمد : أنا أشعر بذلك يا أبي، قلبي يقول لي أنني سوف أفشل في السباق، ولذلك لن أشترك فيه من البداية أفضل لي، لن أشترك .
      ابتسم الأب في حنان وقال : وهل لقلبك لسان حتي يتحدث ؟ زاد بكاء أحمد ونحيبه وقد ازداد غضباً حزناً حتي بدأ يخبط الارض بقدميه، صاح الأب: انتظر يا صغيري ولا تفعل ذلك، لا تخبط الارض بقدميك هنا ، بل اقفز بعيداً عن هنا، كف احمد عن البكاء ونظر إلي ابية بدهشه وهو لا يفهم مقصده، ثم سأله وهو ينظر إلي أرض الغرفة التي يخبط عليها بقدميه : ولماذا أقفز بعيداً يا ابي ؟
     قال الأب : لأنه قد توجد حفرة هنا فتقع فيها يا ولدي دون أن تنتبه، قال أحمد وقد ازدادت دهشته : ولكننا في غرفة منزلنا يا والدي ولا توجد هنا أى حفرة، قال الأب : أقول لك يا بني انه قد يكون هنا حفرة وقد لا يكون، ولذلك فمن الافضل أن تقفز بعيداً عن هنا .. وضع أحمد يده علي جبين والده يفحص حراراته والدهشة تغمره، فانفجر الوالد ضاحكاً وهو يقول : يا ابني أنت تخلف من الفشل قبل أن تخوض السباق، ولذلك سوف تمتنع عن الاشتراك به لاجل خوف كاذب، كمن يقفز من فوق حفر وهمية لا توجد إلا في مخيلته فقط، فإنك متأكد أنه لا توجد هنا أى حفرة ولذلك لم تقفز كما طلبت منك، وإن أيقنت كذلك واقتنعت في داخلك أنك سوف تفوز بالسباق، فحتماً سوف تفوز .. هيا يا بني تابع التمارين الرياضية ودع الخوف والتشاؤم جانباً .

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

قصة التفاحة الأنانية


      يحكى أن كان هناك شجرة تفاح جميلة جداً مليئة بالثمار الرائعة، وكانت تتمايل فخورة بحبات التفاح الأحمر التى تزينها، كانت شجرة التفاح المغرورة تنظر إلى صديقتها شجرة الزيتون التى تقف بجانبها وتقول لها : أنا أكثر شباباً وجمالاً منك، فأوراقي تتجدد كل عام بإستمرار وثماري جميلة وكثيرة وتزينني بلون أحمر يضفى علي جمالاً وبهاءاً والجميع يأتي إلى صغاراً وكباراً ويتمنون الأخذ من ثماري اللذيذة ولكن أنتى أوراقك عتيقة لا تتجدد فى الربيع وثمارك طعمها مر ولا حد يقترب منها ولا يحبها، كانت هذة الكلمات تجرح شجرة الزيتون الطيبة التى كانت لا ترد أبداً على شجرة التفاح وتكتفي بالصمت .
      وفى يوم من الأيام جاءت شاه صغيرة وحاولت الإقتراب من شجرة التفاح لتطلب منها بعض الأوراق لتسد جوعها، ولكن شجرة التفاح الأنانية صاحت بغضب شديد وصرخت بالشاة المسكينة التى جرت بعيداً خائقة وهى تبكي، فنادتها شجرة الزيتون الطيبة التى كانت تراقب مخا يحدث وقدمت لها بعض أوراقها الطيبة، فأكلت الشاه وشكرت الزيتونه كثيراً وذهبت بعيداً .

     وبعد مرور القليل من الوقت جاء مجموعة من الأطفال إلى شجرة التفاح وحاولوا قطف بعض ثمار التفاج اللذيذة من الشجرة، ولكن شجرة التفاح الأنانية رفضت إسقاط أى ثمار للأطفال، ضمت أغصانها بشدة وخبأت جميع ثمارها بين الأوراق والأغصان، ومنعت أيدي الأطفال الصغيرة من الوصول للثمار . غضب الأطفال وساروا بعيدين عن الشجرة الأنانية، وكانت الزيتونة الطيبة تراقب كل أفعال التفاحة الأنانية وتحاول نصيحتها ولكنها لا تستمع أبداً .
     وفى تلك الليلة عصفت رياح شديدة بالحديقة وتساقطت أمطار غزيرة، لم تتحمل شجرة التفاح المغرورة قوة الأمطار والرياح، حاولت الإستنجاد بالزيتونة إلا أن صوتها لم يصل إليها بسبب شدة الرياح والعواصف، تساقطت ثمار التفاحة على الأرض ومعها الكثير من الغصون والأوراق الجميلة، وبعد مرور هذة العاصفة وبعد أن هدأ المطر، وضحت الصورة .. صارت شجرة التفاح مجرد شجرة محطمة قبيحة مكسرة الغصون، ليس لها أى ثمار أو أوراق، أخذت التفاحة تبكي فى حزن شديد، تآلمت الزيتونة الطيبة لما حدث للتفاحة الأنانية وقالت لها : لو كنت قدمت ما وهبك الله عز وجل بكرم وعطاء ، لما حدث لك كل هذا ولكن هذا نتيجة إختيارك وأنانيتك .

قصة الفراشة الصغيرة


      يحكى أنه كان هناك فراشة صغيرة وجميلة تعيش مع أمها فى منزلها الصغير، وفى يوم من الأيام خرجت الفراشة مع صديقتها بعد أن إستأذنت أمها، سارت الصديقتان كثيراً يتنقلون من زهرة إلى زهرة ويلعبون، وبعد مرور بعد الوقت همست الفراشة الصغيرة إلى صديقتها قائلة أنها بعدت كثيراً عن منزلها وقد نبهتها أمها ألا تبتعد أبداً عن المنزل حتى لا يلحق بها أى ضرر، ضحكت الفراشة الأخري فى سخرية وإستهزأت بكلام الفراشة قائلة لها : أنت جبانة وتخافي من كل شئ، تعالي معي سوف أريك أجمل زهرة فى البستان .
     ذهبت الفراشة الصغيرة وراء صديقتها لتثبت لها أنها لا تخشى أى شئ وأنها ليست جبانة، تنقلت الفراشات بين الأزهار الجميلة والبساتين عذبة الرائحة، نسيت الفراشة كل نصائح أمها وتحذيراتها، تذكرت فقط جمال الأزهار والبساتين وقطرات العسل اللذيذة المتناثرة فوق أوراق الأزهار .

      إستغرقت الفراشات الصغيرة فى تذوق العسل اللذيذ من الأزهار وفجأة سادت السماء ظلمة عجيبة، رفعت الفراشة الصغيرة رأسها لتري ماذا يحدث، رأت الكارثة، حيث أخذ أوراق الزهرة آكلة الحشرات فى الأرتفاع بهدوء لتلتهمهم معاً بداخلها، وإكتشفت الفراشات حقيقة ما يحدث .

      أصابهم زعر شديد وحاولو التملص من الأوراق بكل الطريق ولكن فشلوا، حتى بات الهلاك لا مفر منه، وبعد أن بدأ الإستسلام يبدأ فيهما، فجأة ظهر ظل عجيب وإلتقطهم من قلب الفراشة إلى خارج البستان وزال الخطر .

      نظرت الفراشة الصغيرة إلى الظل الذى أنقذها فوجدته ما هو إلا أمها التى أخبرتها أن إحدى جاراتها الفراشات حذرتها أنك وصديقتك ذاهبتان فى إتجاة بستان النحل الآكل للحشرات، فإبتسمت وشكرت الله عز وجل وإعتذرت إلى أمها قائلة : آخر مرة يا أمي آخر مرة .

                     قصة جحا والجدي الثمين




         كان لجحا جاره عجوز تمتلك جدياً اعجف مهزولاً مشوهاً ارادت ذات يوم ان تبيعه الي جحا ولكن جحا رفض شراءه، اعادت العجوز عرض الجدي علي جحا وكررت هذا العرض عدة مرات لحاجتها الشديدة الي المال فاشفق عليها جحا وراح يفكر لها في طريقة لبيعه بثمن يسد حاجتها، وفي اليوم التالي جاء جحا الي العجوز وقال : غداً اذهبي الي السوق ومعك الجدي لبيعه، قالت له العجوز وهل لديك مشتر له ؟ قال جحا : أنا سوف احضر في السوق واساومك علي شرائه فلا تقبلي فيه ثمناً اقل من مائه دينار واياك اياك ان تترددي حتي يتم بيعه 

        تعجبت العجوز من قوله وبادرته قائلة : مائة دينار يا جحا ؟ يا له من مبلغ ضخم !! لم تحصل عليه يدي منذ سنوات وسنوات، ولكن قل لي : لماذا تشتريه بمائة دينار في السوق ويمكن ان ابيعه لك هنا بأقل من ذلك بكثير، قال جحا : افعلي ما طلبته منك ولا تترددي في ذلك حتي يمكنك ان تبيعي الجدي، قالت العجوز في سرور ورضا : موعدنا غداً بالسوق يا جحا .
       وفي اليوم التالي ذهبت العجوز الي السوق ومعها الجدي ونفذت ما اتفقت عليه مع جحا وعرضت الجدي للبيع، فلم يقبل علي شرائه احد، وبعد قليل حضر جحا ورأته العجوز قادماً من بعيد ومعه ذراع للقياس، وكان جحا يطوف بين البائعين ومعه ذراع يقيس بها ثم اقبل علي العجوز وكأنه لا يعرفها وسألها : أهذا الجدي للبيع ؟ قالت العجوز : نعم يا سيدي فأخذ جحا يقيس طول الجدي وعرضه وارتفاع مرات ومرات حتي يلفت انظار الناس .
      استغرب الناس ذلك وتجمعوا حول جحا والجدي ثم بدأ جحا يساوم العجوز في ثمن الجدي بدءاً من دينار فطلبت منه العجوز ان يزيد في ثمنه فأخذ يزيد في ثمنه، عندئذ شارك الناس جحا في رفع ثمن الجدي حتي وصل ثمنه الي ثلاثين ديناراً، قالت العجوز : لن ابيعه فهو يساوي اكثر من ذلك بكثير، راح جحا يزيد في الثمن والناس يزيدون حتي وصل جحا الي تسعين ديناراً ولكن العجوز قالت : لن ابيعه بأقل من مائة دينار .
      وهنا ابدي جحا اسفه ، وقال : ليت معي هذا المبلغ ولو كان معي لاشتريته فوراً ودون تردد ثم تركها مظهراً الاسف ومشي في السوق، رأي احد التجار وسمع ما حدث فحسب أن في الجدي سراً عظيماً فاشتراه بمائة دينار، اسرع التاجر خلف جحا واستوقفه وقال له : ارجو أن تعرفني سر اقبالك علي شراء هذا الجدي والفائدة التي كنت ترجوها من شرائه، أمسك جحا الجدي واخذ يقيسه طولاً وعرضاً ثم قال : لو كان طوله يزيد اصبعين وعرضه يزيد اصبعاً لصلح جلدة ان يكون طبلة لحفل عرس ابنتي ثم حيا الرجل مبتسماً وانصرف .

         قصة سوسن والخاتم السحري




       يحكى أنه فى قديم الزمان كان هناك فتاة جميلة تدعي سوسن، كانت سوسن تعيش وحيدة مع أباها وأمها ترعاها وتسهر على راحتهما، مرت أيام طويلة ولم يأت أى حد لخطبة سوسن التى بدأت تكبر فى السن شيئاً فشيئاً، بدأت سوسن تشعر بالحزن وتفكر كل ليلة فى عيش حياة سعيدة مليئة بالحب والأطفال الصغار .
وفى يوم من الأيام ماتت والدتها فجأة، فأصاب سوسن حزناً شديداً لفراقها وأخذت تبكي كل ليلة وحيدة فى غرفتها، كما حزن والدها كثيراً لموت زوجتة وأصبح مشغولاً بإبنتة الوحيدة ولا يكف عن التفكير ليل نهار فى مستقبلها .. لمن سيتركها إن لحق بزوجتة هو الآخر، وقد أصابة المرض وأصبح عاجز عن الحركة وأيامه أصبحت معدودة .
       وفى يوم تذكر الأب الطيب أن له خاتماً من الذهب تركه عند صديق له يدعي سلمان، فعندما حس أن ساعته قد إقتربت، دعا سوسن وأخبرها أن تتصل بهذا الصديق لتأخذ الخاتم الذهبي منه وتستعمله فى وقت الشدة، فهذا الخاتم سحري !
بكت سوسن عندما فهمت ما يفكر فيه الآب وقال له : ولكن بقاءك بجاني يا أبي أفضل من ألف خاتم ذهبي، إلا أن الله عز وجل قد توفي والدها وصعدت روحة إلى بارئها.
بعد فترة أخذت سوسن تبحث عن صديق والدها لتنفذ وصيته ولكنها لم تعثر عليه، حتى ملت من البحث عنه ويأست أن تجدة، وبينما هى تتنزة يوماً فى الغابة وحيدة سمعت صهيل حصان، أخذت تلتفت حولها حتى وجدت شاب وسيم يركب على حصان أبيض جميل جداً، تقدمت سوسن نحوه وسألته : من أنت يا سيدي ؟ فرد الشاب : أنا ابن سلمان، ماذا تفعلين وحدك فى الغابة وعمن تبحثين .. قالت له سوسن : أبحث عن صديق والدي الذى يدعي سلمان، هل تساعدني ؟ رحب الشاب بمساعدة سوسن المسكينة وأخذها إلى منزل والده سلمان.
        حكت سوسن إلى سلمان قصة والدها وأخبرته أنها تريد الخاتم الذهبي، قال سلمان : بالفعل إن الخاتم السحري موجود لدي الآن، ولكنى لا أستطيع تسليمك إياة فى الوقت الحالي، ولكي تستعيدية عليك أن تأتي إلى بورقة مخطوطة بماء الذهب، وستجدي هذة الصورة فى صندوق من ثلاثة صناديق متشابهة تماماً، تعجب سوسن من كلام الرجل وقالت له أنها لا تعلم أى شئ عن قصة الصناديق الثلاثة، قال لها الرجل أنها والدها لم يستطع أن يخبرها بها وإلا يبطل مفعول الخاتم السحري .. عليك الآن أن تذهبى إلى منزلك وتبدأي البحث عن الصنداق الثلاثة، تساءلت سوسن : ولكن كيف سأعرف الصندوق الذى بداخلة المخطوطة وهم جميعاً متشابهين، قال سلمان : عليك أن تعتمدي على ذكاءك للتعرف عليه، فصندوق واحد هو الذى يحتوي على المخطوطة والصندوق الثانى يحوي عقرب فى داخلة والثالث يحوي أفعي سامة .. إحذري فعليك ألا تخطئى أبداً فى فتح الصناديق وإلا ستعرضين نفسك للموت!
       أعطاها سلمان مفتاح لتفتح الصندوق، عادت سوسن إلى منزلها خائفة تفكر فى أمرها ولا تدري ماذا تفعل، أخذت تفتش فى المنزل حتى وجدت الصناديق الثلاثة تحت سرير والدها، أخذت تتأملهم بحذر شديد ولا تتجرأ على الإقتراب منهم أو لمسهم .. وفجأة خطرت لها فكرة، إقتربت بحذر من الصنادق وأخذت تنصب بأذنيها لعلها تسمع أى أصوات تأتى من داخل الصندوق لتعلم مكان الأفعي والعقرب، وفعلاً وجدت صندوق واحد لا يصدر منه أى خربشة أو أصوات غريبة، فقررت فتحة وأدخلت المفتاح، وإذا بشعاع ذهبي قوي جداً يضئ أرجاء المنزل، أخرجت سوسن من الصندوق مخطوطة الذهب وهى تشعر بالسعادة والحماس .
ذهبت مسرعة إلى منزل سلمان وأعطته الورقة، فأحضر لها سلمان الخاتم السحري على الفور قائلا : هذا الخاتم ملك لك الآن ضعيه فى إصبعك وإمسحي علية مرتين، ثم إطلبي كل ما تتمني وسيتحقق بإذن الله.
       إرتدت سوسن الخاتم ومسحت علية وقالت : يا خاتمي الذهبي أريد زوجاً مثالياً وبيتاً صغيراً هادئاً وذرية صالحة أربيها فى طاعة الله عز وجل، وفعلاً تحققت أمنيتها وعاشت سوسن مع زوجها فى سعادة هناء وظل الخاتم السحري فى إصبعها لا يفارقها أبداً، وكانت دوماً تحمد الله الذى أعطاها ما تمنت .

الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

    قصة السلحفاة الحكيمة وكوخ الأصدقاء الأربعة



      يحكي أن كان هناك اربع اصدقاء يعيشون علي ربوة جميلة وسط غابة الصنوبر، هم الدب والارنب والبطة والقندس، اتفقوا جميعاً ان يقوموا ببناء كوخ لهم من الطين والقش والخشب، وقبل أن يبدأوا في البناء أجروا قرعة حتي يتمكنوا من تقسيم العمل بينهم، فكان نصيب الارنب أن يقوم بصناعة الطوب من طين البركة والبطة تقوم بقطع ما يكفي من الاخشاب بينما يحفر القندس اساس المنزل، والدب يقوم بوضع القش علي السقف، كان العمل صعب ويسير ببطئ شديد حتي كاد الاصدقاء يستسلمون لليأس ويتوقفون عن بناء البيت وذلك لأنهم لم يتمكنوا من انهائه بعد ايام متواصلة من الجهد المستمر، وفي النهاية لم ينجحوا إلا في بناء ركن صغير فقط من الكوخ .
     مرت بالاصدقاء الاربعة سلحفاة عجوز فرأتهم علي هذه الحال وقد تملك منهم اليأس والاحباط، فسألتهم عن السبب فأخبروها بقصتهم وعدم قدرتهم علي بناء الكوخ، ابتسمت السلحفاة العجوز بهدوء عندما سمعت القصة وقالت لهم : لا بأس فهذا الأمر ليس غريباً، تعالوا معي حتي نتشارك بعض الطعام ونفكر في حل لهذه المشكلة، تجمع الاصدقاء الاربعة حول السلحفاة التي اخرجت الطعام وبدأت تقسمة بينهم، فقدمت للأرنب مجموعة من حبوب القمح وقدمت للدب جزرة طرية بينما حصل القندس علي قطعة من اللحم واخذت البطة غصين شجرة، نظروا جميعاً في تعجب الي السلحفاة وقالوا لها : ايتها السلحفاة الطيبة، لا يمكننا أن نأكل هذا الطعام فقد أخطأت في تقسيم الطعام علينا .
     قالت السلحفاة الذكية في دهشة مصطنعه : آه حقاً ؟ كيف ذلك ؟ فرد القندس عليها : بسيطة، الأرنب يجب أن يأخذ هو الجزرة، بينما تأخذ البطة القمح والدب يحصل علي اللحم والغصين الشهي لي أنا، فقالت السلحفاة : جميل أنك انتبهت علي ذلك، ولكن ألا ترون ان عملهم في البناء ايضاً بحاجة الي اعادة تقسيم ؟ سألها الدب : كيف ؟ اكملت السلحفاة الحكيمة كلامها قائلة : الدب بقوته يمكنه ان يصنع الطوب من طين البركة بمهارة وسرعة، بينما يمكن للقندس ان يقطع باسنانة الحادة ما يكفي من الخشب بسهولة، والارنب بأظافره سوف يحفر اساس البيت بسرعة، بينما تقوم البطة بخفتها بوضع القش علي السقف بعناية، هكذا فقط يمكنكم ان تقوموا ببناء كوخ جميل بسرعة وسهولة .
       العبرة من القصة : الفكرة ليست دائماً في العمل الشاق والمتواصل والاجتهاد فقط، إنما يجب أن تعرف جيداً قدراتك ومهاراتك حتي تستغلها للحصول علي افضل النتائج 

              قصة ثعلب مكار وخبيث والماعز  



        يحكي أن في يوم من الايام كان الثعلب المكار يمشي في الغابة باحثاً عن بئر ما لأنه كان يشعر بالعطش الشديد، سار كثيراً حتي عثر علي بئر ملئ بالمياة العذبة، ففرح كثيراً وبدأ يقفز في الهواء عدة مرات من شدة فرحه وسعادته، ولكن في احدي القفزات سقط الثعلب في البئر دون أن يدري وفجأة وجد نفسه في اسفل البئر، ظل الثعلب يشرب ويشرب حتي امتلئت بطنه بالمياة، وبعد أن شعر بالشبع حاول أن يقفز خارج البئر من جديد ، ولكنه لم يتمكن من ذلك لأن البئر كان مرتفعاً قليلاً وكانت كل محاولات الثعلب تفشل ولا تفيده بشئ، ظل الثعلب يحاول ويحاول مرة بعد مرة حتي أدرك أنه لا يمكنه الخروج من البئر دون مساعدة أى صديق له من حيوانات الغابة .
      بدأ الثعلب يستغيث ويصرخ بأعلي صوته بحثاً عن المساعدة، وفي ذلك الوقت كانت تمر بالقرب من البئر ماعز صغيرة تشعر هي ايضاً بالعطش وتبحث عن بئر الماء حتي تروي ظمأها، وفجأة سمعت صوت الثعلب يستغيث، فاقتربت من البئر ونظرت بداخلة فوجدت الثعلب داخل البئر، فسألت الماعز الثعلب المكار إن كان يوجد في هذا البئر مياه يمكن أن تشربها، فكر الثعلب قليلاً ثم قال لها في مكر وخبث : نعم يوجد في البئر الكثير من المياة العذبة المنعشة، تكفي لي ولك ولكن عليكي أولاً أن تقفزي داخل البئر حتي تتمكن من الوصول الي المياة، لأنها موجودة في اسفل البئر .
     فرحت الماعز بشدة ودون ان تفكر قفزت داخل البئر حتي تشرب، وبمجرد أن قفزت بداخله قفز الثعلب المكار علي ظهرها وهكذا تمكن من الخروج من البئر، فقالت له الماعز المسكينة : انتظرني حتي اشرب ثم ساعدني علي الخروج ايضاً مثلما ساعدتك، نظر اليها الثعلب قائلاً : ليس لدي وقت حتي انتظرك، ثم تركها وسار بعيداً دون أن يساعدها .
    الحكمة من القصة : لابد للإنسان أن يساعد الاخرين طالما أنه يستطيع ذلك، ولكن يجب أن يكون حذر ايضاً عند التعامل مع الغرباء حتي لا يوقع نفسه في مشاكل هو في غنى عنها .

                    قصة جزاء الصيادين



       عاشت حيوانات الغابة معاً لسنوات طويلة في سعادة وهدوء، إلا ان مر بها ثلاثة من الصيادين الذين يصطادون الفيلة حتي يأخذوا العاج من انيابها ويقومون ببيعه باسعار غالية، اعجب الصيادون بكثرة حيوانات الغابة وتعدد انواعها وخاصة الفيلة، وجلسوا يتشاورون في بينهم ثم قرروا أن يبدأو الصيد في الصباح الباكر من اليوم التالي حيث تذهب الفيلة لشرب الماء من البركة، كان الصيادون يتحدثون ويفكرون سوياً بصوت عالي فسمعهم الهدهد الذي اسرع علي الفور إلي ملك الغابة وأخبره بكل ما سمعه من الصيادين لقتل الفيلة الأليفة والمحبوبة من جميع الحيوانات .
       جميع الاسد كل الحيوانات وأخذ يتشاور معهم في الامر، وقف ملك النمور وقال : أرجو منك يا سيدي ان تسمح لنا نحن النمور في الدفاع عن الفيلة وحمايتها من الموت وذلك تكفيراً عن خطأنا عندما لم نشارك في حفر البركة، قال الاسد : هات ما عندك وان نجحت الخطة فسوف اسمح لكم بالشرب من البركة مثل باقي الحيوانات، بدأ ملك النمور يعرض خطته علي الحيوانات جميعاً، جاء الصياديون في منتصف الليل وهم يحلمون باصطياد الفيلة والحصول علي العاج الكثير منها ولكن الظلام كان شديد فقرروا أن يناموا ويستريحوا حتي شروق الشمس، وظل احد الصيادين حارساً عليهم ولكن غلبه النوم من شدة التعب .
       بعد ان نام جميع الصيادين جاءت القرود وسرقت بنادقهم وجاءت الافاعي والتفت حول اقدامهم، بينما وقفت النمو فوق رؤوسهم، اشرقت الشمس واستيقظ الصياديون ولكنهم فوجئوا بجميع الحيوانات تحيط بهم من كل اتجاه، حاولوا الهرب ولكن دون جدوي، شعروا بالخوف الشديد وصار زعيمهم يرجو من ملك الغابة أن يسامحهم ووعده بالا يعودوا ابداً الي هذه الغابة، ولكن ملك الغابة اصر علي محاكمتهم، اجتمعت المحكمة وقررت تكسير البنادق وحبس الصيادين لمدة 3 سنوات كاملة، إلا اذا قدم كل صياد خدمة كبيرة للغابة، حينها فقط سوف تسامحهم الحيوانات، قامت الفيلة بتكسير بنادق الصيادين باقدامهم الضخمة، بينما بنت القرود سجناً للصيادين .
     قررت المحكمة بعد ذلك العفو عن النمور والسماح لهم بالشرب من البركة، وذلك لان خطة النمور قد نجحت في انقاذ الفيلة من الموت، فرحت حيوانات الغابة كثيراً بانقاذ الفيلة اما الصيادون فأخذوا يبكون وينتظرون اليوم الذي يستطيعون فيه تقديم دمة للغابة حتي يتخلصوا من سجنهم .

                  قصة اليمام المسافر 




        في يوم من الايام قالت اليمامة لزوجها : اريد أن اري الدنيا اننا لم نترك هذه القرية الصغيرة طول عمرنا ولم نشاهد الا بيوتها ومزارعها، فنحن نبني عشنا كل سنة فوق نخيلها، اجاب الزوج انت لا يرضيك شىء يا زوجتي العزيزه هناك طيور كثيرة تحسدنا لأننا نعيش في هذه القرية التي نجد فيها طعاما كثيرا وحدث في مساء ذلك اليوم أن شاهدت اليمامة شيئا مهما شاهدت عربات السيرك تدخل القرية ليقدم اللاعبون وحيواناتهم عروضهم المسلية للكبار والصغار وانتظرت اليمامة إلي أن وقفت كل عربة في مكانها ثم طارت لتلقي نظرة علي ضيوف القرية وأعجبت اليمامة بعربة مطلية باللونين الأحمر والاخضر، تجلس بجوارها سيدة سمراء،تحدث الناس عن حاضرهم ومستقبلهم،ويناديها أهل السيرك باسم زهرة كما شاهدت اليمامة فوق سقف العربة نموذجا لاسد صغير من الخشب، فقالت لنفسها : بجوار هذا الاسد الصغير، يمكن أن نبني عشنا ونعيش فيه فترة .
        اسرعت تطير لتخبر زوجها بالاكتشاف الذي توصلت إليه كان الخبر مفاجأة للزوج ،لكنه اعجب بفكرة زوجته وفي الحال قامت اليمامة وزوجها بجمع عيدان القمح واوراق الشجر الجافة من هنا وهناك، لاقامة عشهما الجديد بجوار تمثال الاسد الصغير، فوق العربة ذات اللونين الأحمر والأخضر ولم تلحظهما السيدة زهرة وهما يبنيان العش لانها،كانت مشغولة بمقابلة اهل القرية،الذين جاء معظمهم ليشاهدوا ألعاب السيرك وحيواناته وليتحدثوا مع العاملين فيه ونجح عرض السيرك وبقي في القرية عدة أسابيع وفي هذه المدة باضت اليمامة وفقس بيضها وخرجت منه يمامتان صغيرتان وعندما انتقل السيرك الي قرية اخري،اصبح في استطاعه عائلة اليمام التنقل مع عربات السيرك ومشاهدة كثير من المدن والقرى الأخري .
       كانت أسرة اليمام سعيدة بالسفر من مكان إلى مكان فلم تكف عن الهديل، وكانت السيدة زهرة تحب الاصغاء إلي صوت هديل الحمام فتفتح شباك العربة وتستمع اليه وكثيراً ما كانت تصعد الي ظهر العربة ،وتقدم له فتات الخبز وبعض الحبوب، وتتامل اليمام الكبير وهو يطعم بمنقارة صغيراه من اليمم،  وكانت الطيور الاخري،حين تري عربات السيرك وهي سائرة، تتطلع الي أسرة اليمام التي تقوم في العش فوق السيارة وتقول يالهم من محظوظين واقتربت بعض العصافير من اليمامة الام وقالت لها كيف امكنك أن تختاري مثل هذا المكان الممتاز وتبني فيه عشك كانت اليمامة الام سعيدة بهذا المديح، ولكن سعادتها كانت اكبر، لانها استطاعت أن تفكر ذلك التفكير، وان تنجح في اختيار هذا المكان الرائع الذي تمكنت منه أن تري العالم الواسع الجميل .


قصة مدينة الورد




       كان الرجل الظالم كلما استعد للخروج جرت نحوه ابنته الوحيده واعطته وردة قطفتها من الحديقة، يأخذ الوردة يستنشق عطرها، يشعر بالسعادة وتقول له : ابي، ليس اجمل من الورد شئ، بريئة رقيقة طيبة الرائحة، اريد ان يكون طعامنا هكذا طيباً وليس من حرام، يعبس وجهه ويتلبد، ثم ينصرف الي الخارج وفي طريقة يفكر في السرقة والنهب كعادته دائماً قبل ان تزرع ابنته الورد في حديقة المنزل، وما ان يشرع في الظلم حتي يتذكرهما – الوردة وابنته – يحاول ان يطرد خيالهما دون فائدة، مرة تظهر الوردة في وجه ابنته ومرة تظهر ابنته في وجه الوردة، وفي الحالتين رائحة زكية تملأ المكان، وفرح يملأ قلبه ويسري في جسده فيتراجع عن الظلم ويعود آخر النهار مبتسماً وبيده الذي كد في جمعه من حلال .
       كل صباح تعطيه الابنة وردة، وكل يوم يفكر في الظلم، كل يوم تمنعه الوردة ويعود بمال من حلال، غير ان ورد الحديقة انتهي، بحثت ابنته عن ورد فلم تجد، اخذت تبكي وتجوب الطرقات وتنادي : وردة .. اي وردة .. بياضاء او حمراء او زرقاء او بنفسجية، وردة تبعث الرقة في النفس وتنسي الظالم ظلمة، كل الطرقات اجدبت والاراضي قحلت وكأن زراعة الورود لم تعد تشغل أحداً، عادت الابنة فلم تجد اباها في المنزل، كان قد خرج بلا وردة، ولأنها تعرف عاقبة ذلك انزوت في ركن من المنزل واخذت تبكي، وآخر النهار عادت جيوبه متخمة بالمال ووجهه عابس، راحت بسمته خلف غمامة علي وجهه، وازداد بكاء الابنة المسكينة، لم تقترب من الطعام ولم يشعر هو بها، كل ما كان يشغل باله ان يملأ الاكياس مالاً، وهرع المظلومون الي البيت، كل من اكتشف ظلماً او خديعة والتفوا حول البيت يبكون، لم يكن هو بالمنزل بل كانت ابنته، خرجت اليهم وسمعت شكواهم وبكت وهي تقول : لقد بحثت عن وردة فلم اجد .
       بدت الدهشة علي وجوه الجميع، ماذا تقول هذه الفتاة ؟ نحدثها عن ظلم ابيها فتحدثنا عن الورد ؟ حكت لهم القصة من البداية ووعدتهم خيراً ان ذهبوا وعادوا بوردة، انصرفوا جميعاً يجوبون الطرقان بحثاً عن الورود، حفيت اقدامهم واكتشفوا مدي ظلمهم للورد، عاد الاب الظالم الي ابنته ووجدها تبكي، سألها إن كان ينقصها شيئاً، ربت عليها في حنان : اعطيك كل ما تريدين يا بنيتي، قالت الابنة : لا اريد شئ يا ابي سوي ان ترد الحق لأهله وان تعيد البسمة للجميع، في هذه اللحظة سمع صياحاً بالخارج، خرج هو وابنته يتطلعان الي القادمين، كان المساكين والظلومين قد اتوا وفي يد احدهم وردة، امسكتها البنت وقالت في سعادة : ابي وردة ، هل نسيت الورود ؟ ابتسم الاب وقال : أأرسلت كل هؤلاء من اجل وردة لي ؟ قالت الابنة : لأن الرقة في الورد والعدل في الورد، ولان النفس التي يشبعها عبير الورد لن تكون ابداً نفساً طماعة، نظر الاب الي ابنته في حنان وقال : ما اروعك يا ابنتي وما أظلمني، واشار الي الواقفين ورد لهم جميع اموالهم، فعادوا مسرورين وقال الرجل لابنته : لا ظلم بعد اليوم، بل سنزرع الورود في كل مكان 

                      قصة شوشو في القرية



         جاءت برقية للسيدة سلوي من عمها بالقرية يدعوها للحضور اليه،وذلك لان ابنته سوف تتزوج بعد اسبوع وبعد مرور ستة أيام اصطحبت السيدة سلوي قطتها شوشو وذهبت الى عمها،وذلك قبل الزفاف بيوم واحد ،قادت السيدة سلوي سيارتها في الطريق الى القرية،والذي كان صعبا ووعرا، وكانت شوشو تنظر من النافذة في سعادة وحماس، شاهدت شوشو الفلاحين وهم يزرعون ويعملون كما شاهدت البقرة والجاموسة والحمار علي شاطئ الترعه وأخيراً وصلت السيارة إلي منزل العم ،فجري إليها اولاد عم السيدة سلوى مبتهجين فرحين وأخذوا يرحبون بالسيدة سلوى وبالقطة شوشو التي انشغلت برؤية مجموعة من القطط الصغار وامهم بجانب سور منزل العم .
       اخذت القطة شوشو تموء ،والقطة الام ايضا تموء ،ثم قامت معركة شرسة بين القطتين، انتبهت السيدة سلوى للمعركة فحملت شوشو ودخلت بها مع اولاد عمها الي داخل الدار قابلتها زوجة عمها وبناته بالزغاريد،ورحب بها عمها ترحيبا حارا، وكذلك بعض الجيران الذين كانوا موجودين بالدار، وبعد تناول الغداء اجتمعت البنات ورحن يرقصن ويغنين في الاحتفال بالحنة من أجل العروس وصديقاتها،كما هي العادة لدي عرائس اهل الريف.
      وفي مساء اليوم التالي كان الزفاف جميلا، وجاء العريس وسط زفة من أصدقائه وأقاربه والتف الشباب حوله يغنون ويرقصون بالعصي، ويضرب كل منهم بعصاه عصا الاخر، وهذا هو ما يسمونه التحطيب او رقصة التحطيب وهو أيضا من عادات اهل الريف في افراحهم، كان الجميع سعداء وكذلك كانت السيدة سلوى وكانت شوشو في غاية السعادة ، وفي الصباح الباكر خرجت السيدة سلوى ومعها شوشو لتسير بين الحقول الخضراء وتملا صدرها بالهواء النقي كي يغسل بعضا مما فعله هواء المدينة الملوث وبعد ثلاثة أيام قضتها السيدة سلوى في القرية، زارت فيهم العروس وبعض الأقارب حملت شوشو وسلمت علي للجميع ثم عادت إلى منزلها بالمدينة وهما في غاية السرور والراحة.

                 قصة إختفاء الحواس الخمسة 

       إنتهت المعلمة من شرح الدرس وطالبت من التلاميذ أن يكتبوا ملخصا على كراساتهم، أما فريد فبقي يتسائل في نفسه:
      
       أنا لم أقتنع بما قالته المعلمة، وكيف تعتبر الحواس الخمسة
من نعم الله، ويجب أن نشكره على ذلك، وإن حرمنا منها فلماذا يخلقنا أصلاً، وتشابكت أسئلة محيرة وكبيرة داخل رأسه الصغير، سمعت الحواس الخمسة ذلك فإستنكرت بشدة
ثم إجتمعت ، وقررت أن تجيبه على كل تلك الأسئلة
ولكن بطريقتها الخاصة ، وإتفقت على خطة محكمة.
وبعد إنتهاء دوام المدرسة عاد التلاميذ إلى بيوتهم، كان فريد أمام الباب يدقه بقوة، ولكن لا أحد يجيب، خاف أن يكون مكروه ما أصاب أمه، وأراد أن يكتشف الأمر فتسلق النافذة  ودخل منها بصعوبة، فوجد أمه تحضر طاولة الغداء وإنتبهت لإبنها فسألته : كيف دخلت هل كان الباب مفتوحا ؟
فريد: ألم تسمعي طرق الباب يا أمي؟.
الأم: لماذا لا ترفع صوتك أنا لا أسمعك ؟.
أعاد فريد كلامه بصوت مرتفع ولكنها لم تسمه شيء ، إحتارت الأم ، هل المشكلة في أذني لا لا أظن، وحملت الملعقة وطرقت بها على الصحن فلم تسمع شيء، قالت غدا سأذهب إلى طبيب الأذن ربما دخل شيء فسدها ومنع عني السمع.
ولما عاد الأب وجلسوا إلى الطاولة لم يستطعم شيء
من الأكل وقال، ماهذا الاكل فلا طعم له ولا رائحة وكأنني أتناول أوراق منقوعة في الماء.
فريد: هل تمزح يا أبي أن رائحته زكية وطعمه لذيذ.
نهض الأب قائلاً: لا أستطيع تناول الطعام الآن لأنه يستحيل بلعه دون أي طعم، كما انني لا أشتم شيأً هذا غريب.
الأم: ماذا كان يقول والدك أنا لم أسمع شيء؟.
وفي المساء خرج فريد يلعب مع جيرانه في الحي وبينما هم كذلك حتى صرخ عنتر: الدنيا كلها مظلمة ماذا حدث هل ذهب عني البصر، وبدأ يبكي، إلتف أصدقائه حوله وقد أصيب كل واحد منهم في إحدى حواسه، فهذا أراد التكلم فلم يستطع واللآخر: مابكم ياجماعة ماذا حدث انا لا أسمعكم، والآخر يلمس الأشياء وهو مستغرب لقد فقدت حاسة اللمس ماذا جرى لي، وبدأوا يصرخون وعادوا إلى بيوتهم.
أما فريد لم يصبه أي شيء حتى الآن، فإنطلق إلى الحي المجاور ليطمئن على الناس هناك، فإذا هم في حالة فوضى
بما من بيت إلا وأفراده جميعهم فاقد لإحدى حواسه، أصابه الخوف وعاد أدراجه إلى منزله، ولم أشغل التلفاز كانت جميع القنوات تتكلم عن هذه الظاهرة الغريبة – ظاهرة إخفاء الحواس
الخمسة – التي أصابت العباد وعطلت مصالح البلاد، فجميع سكان الوطن في حالة هلع شديد، وقد قررت السلطات إبتداءأً من الغد إعطاء عطلة مفتوحة للناس حتى يتعودوا على حياتهم الجديدة وإستدعاء أطباء باعداد كبيرة من مختلف الدول الأجنبية، وإستيراد كميات كبيرة من سماعات الأذن وبناء مدارس لتعليم الصم البكم، وشراء المعدات والآلات الخاصة بالمكفوفين للقراءة والتعلم وكل هذا يتطلب مبالغ مالية ضخمة لذك على الجميع التحلي بالصبر الطويل والتحلي بالروح الوطنية.

أغلق فريد للتلفاز ونظر برفق إلى أمه التي أصابها الصمم بسببه ، ودخل غرفته مهموم البال على ماحصل لوالديه وللناس أجمعين ، وإستغرب أنه لم يصب بأي مكروه ، ونظر إلى النافذة فإذا به يرى شيأ عجيبا ، رأى نورا يسطع فامعن النظر فإذا هي فراشة غريبة وجميلة مختلفة الالوان ، تراجع
إلى الخلف بضع خطوات لكنها إبتسمت له ليطمئن
وخاطبته قائلة :
ما رأيك في ما حصل اليوم يا فريد؟
فريد: من يتكلم؟.
الفراشة: أنا أمامك أنا الحواس الخمسة التي فقدها كل الناس إجتمعت مع بعض فتكونت هذه الفراشة الجميلة، أرأيت يا فريد كم هي جميلة ورائعة حواسكم
فريد: أرجوك أن تعودي إلى كل الناس فلا يمكننا العيش
دون حواسنا.
الفراشة: ولكنكم تعيشون الآن ولا شيء ينقصكم، فبعد مدة قصيرة ستعتادون على الأمر.
فريد: يمكننا التعود ربما ولكن الحياة ستكون صعبة جداً وقاسية، انا أتوسل إليك أن تعودي ، ستتعطل مصالح البشر وتصبح بلادنا في خطر.
الفراشة: وهل عرفت الآن قيمة نعم الله عليكم أم ما زال لديك شك؟.
فريد: اجل لقد كنت مخطأ وظالما لنفسي، ولكن لا أحد يعرف قيمة الأشياء التي يمتلكها إلا بعد فقدانها.
الفراشة: ولكنك لم تفقد شيأ حتى الآن.
فريد: لكن أبوي بلى ، وأصحابي، وأهل وطني ،ألا يكفي هذا لتكون حياتي منغصة ، أنا أشعر وكأنني فاقد لجميع حواسي فلا طعم للحياة ولا معنى لها إذا كانت بلادي في خطر.
الفراشة: وهل يمكنك أن تفتدي سكان وطنك على حساب نفسك؟.
فريد: يمكنني، وكيف ذلك؟.
الفراشة: أستطيع أن أعود في الحال لجميع الناس فتكون بلادك بخير إذا كان أهلها بخير، ولكن بشرط ان آخذ بصرك وصوتك.
فريد: أنا موافق.
الفراشة: عليك التفكير أولا ، هذا قرار خطير، ستصبح أعمى وأبكم.
فريد: لا داعي للتفكير فوطني غال علي ولا أريد أن يصاب بمكروه، أرجوك أسرعي خذي بصري وصوتي وليعش جميع الناس في بلادي بخير.
الفراشة: إذن أغمض عينيك ، وبع أن تعد إلى عشرة سيعود
كل شيء إلى سابق عهده، وستجد نفسك في مقعدك في القسم كما كنت في الصباح.
وبعد ان اكمل العشرة فتح عينيه فإذا به كل شيء مظلم ولكن فرحته كانت عظيمة لسماع صوت زملائه في القسم
وكل واحد يقرأ ما لخصه من الدرس، والمعلمة تنادي
الآن دورك يا فريد.
أراد فريد ان يتكلم فلم يستطع ، واشار بيديه أنه لا يبصر ولا يمكنه التكلم.
غضبت المعلمة وصرخت: ما بك يا فريد هل تريد
أن تمثل على زملائك هيا إقرأ ما كتبته.
إقتربت المعلمة منه فلم تجد شيء مكتوب على كراسه وضربت الطاولة بقوة، وفجأة أبصر فريد وتكلم :
أنا أنا لقد فقدت بصري وصوتي يا معلمتي.
ضحك زملاؤه، ربما كان نائما، وكيف تتكلم الآن إذا كنت محقا.
المعلمة: هيا قف ولخص الدرس شفويا إن لم تستطع الكتابة.
نهض فريد وتكلم كلاما جميلا ومؤثرا عن نعم الله
على جميع البشر، إنبهر زملاؤه وأعجبت المعلمة لحسن فهمه ومنطقه ثم أضاف قائلاً: الحمد لله لان جميع نعمه مسخرة لنا، تخيلوا معي لو كانت مخيرة، فإن أرادت إستجابت أو إمتنعت، فتارة نسمع وتارة نصم ، ومرة نتكلم وأخرى نبكم، تخيلوا كيف ستكون حياتنا؟!.
صفقت له المعلمة وزملاؤه وأثنوا عليه جميعا.

   قصة اصحاب الفيل كاملة من سلسلة قصص القرآن للأطفال 

       

            قرأ المدرس سورة الفيل وردد التلاميذ آيات السورة خلفة فقال التلاميذ : من هم اصحاب الفيل وما قصتهم ؟ قال المدرس : كان يا ابنائي في بلاد اليمن ملك اسمه ابراهه وكان هذا الملك صاحب قوة ونفوذ وله جيش كبير، وذات يوم رأي ابرهه الناس يستعدون للسفر الي خارج اليمن، فسأل وزيره : أري الناس يستعدون ويتجهزون للسفر، قال الوزير : انهم يستعدون للذهاب الي مكة، قال ابرهه متعجباً : مكة !! قال الوزير : نعم مكة في جزيرة العرب، قال ابراهه : ولماذا تذهب كل هذه الاعداء الي مكة في هذا الوقت ؟ قال الوزير : هذا الوقت يا مولاي هو وقت الحج والناس جميعاً يذهبون الي الحج والطواف بالكعبة التي بناها نبي الله ابراهيم عليه السلام، قال ابرهه : يذهبون للطواف بالكعبة فقط ؟ قال الوزير : يحجون ويبيعون ما معهم من تجارة أتوا بها من بلادهم ويشترون ما يحتاجون إليه، قال ابرهه : حج وتجارة، اذن مكة مكان تجاري مقدس ، قال الوزير : نعم يا مولاي انه كذلك .

        اخذ ابرهه يفكر في مكة وذهاب الناس اليها للحج والتجارة مدة ثم قال في نفسه : لو بنيت في مملكتي بيتاً كالذي في مكة وحج الناس إليه لاصبحت مملكتي مركزاً تجرياً ضخماً وتدفقت الاموال اليها من كل مكان، ثم قال ابرهه للوزير : اريد رجلاً خبيراً بفن البناء وتشييد القصور والمعابد، انصرف الوزير ثم عاد ومعه رجل خبيربفن التشييد وبناء المعابد، قال الرجل : طوع امرك يا مولاي، قال ابرهه : اريد منك ان تبني لي كنيسة لم ار مثلها مزينة بالذهب والفضة، اريد كنيسةتبهر الناظرين لم ير العرب مثلها، الوزير : لماذا العرب خاصة ، قال ابرهه : اريد ان اصرف العرب عن الحج والذهاب الي مكة والحج الي تلك الكنيسة في مملكتي .
         اسرع البناءون والعمال يعملون بجد ونشاط حتي انتهوا من بناء الكنيسة، الوزير : انتهي العمال من بناء الكنيسة يا مولاي ، ابرهه : اذن ارسل الآن الي امراء العرب وشيوخ القبائل ليحجوا الي هذه الكنيسة كل عام مرة واحدة، ارسل الوزير الي امراء العرب وشيوخ القبائل يأمرهم بالحج الي كنيسة ابرهه، ومرت الايام وجاء الوقت الذي حدده ابرهه للحج الي كنيسته، قال ابرهه : كم عدد العرب الذين اتوا للحج الي الكنيسة، الوزير : لم يأت احد ، ابرهه : لم يأت أحد ؟ اين ذهبوا اذن ؟1 الوزير : ذهبوا الي الكعبة بمكة، ابرهه : ويلهم .. لم يستجيبوا لأمري، سأنتقم منهم جميعاً .
       بينما ابرهه يتحدث الي وزيره اذ بقائد الحرس يدخل علي الملك وخلفه رجل مقيد بالحديد محاط بالحرس، ابرهه : ما الأمر يا قائد الحرس ؟ قائد الحرس : هذا رجل من العرب امسك به الجنود، ابرهه : لماذا لا تحجون ايها العربي الي كنيستي ، قال العربي : ايها الملك اعلم انه لن يحج احد من العرب الي كنيستك، ولن نجح الا الي الكعبة بيت الله الذي بناه نبي الله ابراهيم عليه السلام، قال ابرهه بغضب : سانتقم منكم جميعاً ايها العرب وساهدم كعبتكم، ثم صاح : ايها الوزير، الوزير : طوع امرك يا مولاي، ابرهه : جهز لي جيشاً ضخماً يتقدمه فيل عظيم لهدم الكعبة .
      سار ابرهه بجيش كبير يتقدمه فيل ضخم عظيم حتي بلغوا مشارف مكة، سمع الناس بالجيش والفيل فخافوا واحتموا بالجبال ، وارسل ابرهه بعض جنوده الي مكة فأخذوا الاموال والابل والماشية وكان من بين ما اخذوا مائتا بعير لعبد المطلب جد النبي صلي الله عليه وسلم، سمع عبد المطلب بما فعل جنود ابرهه بمكة، فانطلق مسرعاً الي ابرهه، قائد الحرس : مولاي الملك، رجل من العرب بالباب اسمه عبد المطلب، الوزير : انه سيد مكة يا مولاي، ابرهه : ادخلوه ، دخل عبد المطلب وكان رجل جميل الهيئة فلما رآه ابرهه احبه واجلسه واكرمه، ثم قال له : يا سيد مكة نحن لم نأت لقتال اهل مكة ولا إيذائهم انما جئنا لهدم الكعبة، ثم اقبل ابرهة علي عبد المطلب قائلاً : فما حاجتك يا سيد مكة ؟ عبد المطلب : حاجتي ايها الملك ان ترد الي إبلي، ابرهة مندهشاً : إبلك !! عبد المطلب : مائتا بعير لي أخذها جنودك، ابرهه غاضباً : لقد عجبتني عندما رأيتك، اما عندما سمعت كلامك سقط اعجابي بك، عبد المطلب : لم ؟ ابرهه : ظننت أنك جئت تحدثني في هدم الكعبة التي هي دينك ودين آبائك، ثم تكلمني عن مائتي بعير لك اخذها جنودي !! عبد المطلب : أيها الملك انا صاحب الإبل ادافع عنها، اما البيت فله رب يحميه .
     فرد عليه ابرهه إبله، فأخذها وانطلق، وفي الصباح انطلق ابرهه بجيشه لهدم الكعبة وهو يقول : هيا نهدم كعبة ابراهيم، احاط الجيش بالكعبة واخذ الجنود يسحبون الفيل ناحية الكعبة، ويقولون له : تقدم .. تقدم .. اهدم الكعبة ، برك الفيل علي الارض وامتنع عن التقدم خطوة واحدة ناحية الكعبة، فأخذ الجنود يضربونه بالسياط والعصى ليقف علي رجليه ويتقدم لهدم الكعبة، ولكن الفيل ظل واقفاً علي الارض، وبينما هم كذلك إذ بأسراب من الطير تحلق في السماء تقترب من بعيد حتي أظلت الكعبة، الجنود : ما هذا الطير ؟ خاف الجنود واشتد الفزع بينهم فأخذوا يهرولون وهم يصرخون : النجدة النجدة، فهجم عليهم الطير وأخذ يقذفهم بحجارة كانت تحملها بين أرجلها حتي مزقت اجسادهم واهلكتهم وفر ابرهه خائفاً مع من بقي من جندة فابتلاه الله بمرض مزق جسده واهله